
تخيل
أن صوتك
من طبقة التينور
وأنك غنيت
على خرائب بِلادك.
تخيل
أن الربيع
حمل حقائبه
وهجرنا
وأن الشتاء
طوى صيفه
إلى أبد الآبدين.
تخيل
أن الجيوش البربرية
على الأبواب
وأنك عبرت
هذه الجيوش البربرية
التي على الأبواب،
ثم
تخيل
أنها سحقت.
تخيل
أنك ولدت شيخا
وأنك
ستصغر
مع الوقت
لتعود في “اللفة”
تخيل
أن تتجاوز
خيبة أملك
تخيل
أن سنوات حياتك
الجميلة لم تتحطم
على شوارِع المدينة
تخيل
أن الحزين والساخر
والمفعم بالأمل
ينتظرون نهاية حياتهم
في طوابير
ثم
تخيل
أن طرق حياتك
تبدلت
تخيل
أنك ستغني
كما لم تغن من قبل أبدا.
لقد بدأنا نهجرك يا بلادنا،
نهجر شتاءاتك
وأصيافك الجميلة
ولقد شرعنا
بتمزيق قلوبك
التي جمعت
دموعها في جرار.
تخيل
غسق النجمة
وتخيل
منتصف مارس الكئيب
عندما يتجمع الرجاء
ويزحف في الاتجاهات
المغلوطة كلها.
تخيل
أنك مسافر
بينما تعود خطواتك القهقرى.
تخيل
أن الله
ينفخ في بوقه الضخم
ثم جرب
أن تصغي
إلى الأعوام الدافئة
التي تجر قلوبا مضيئة،
وافترض
أنك ستسحق هذه القلوب
المضيئة،
ثم تخيل
أنك
خلقت
لتمر كالطيف
الذي
يمرغ حياته
في الطرقِ
الرمادية.